ذكريات الطفولة الجزء الثانى
ذكريات الطفولةالجزء الثانى
|
ذكريات الطفولة فى رمضان
الجزء الثانى
 قلت لأبي : لماذا تخلف المسلمون عامة والعرب بصفة خآصة ولماذا تقدم الغرب علينا فى كل شىء ؟؟؟
قال أبي وهو يحاول أن يخفي شعوره بصعوبة الإجابة عن هذا السؤال أو صعوبة أن أفهم وأنا فى هذا السن االمبكرة إجابته عن السؤال .. الأسباب كثيرة ومتراكمة على مر الزمان ومتنامية مع تسارع حركة الإبداع العلمي ومعدلات التقدم .. والمتسبب فيها أطراف كثيرة أكثرها غير موجود فى عالمنا اليوم .. ومن هنا أصارحك القول أنك ستحتاجين إلى سنوات وسنوات لكي تستوعبي الإجابة الحاسمة .. لاسيما وأن هناك الكثير من أهل السياسة والفكر احتار فى البحث عن إجابة مقنعة .. تصلح لأن تكون منطلقنا نحو التخلص من التخلف .. فليس هناك سبب واحد يمكن أن نرجع إليه ظاهرة التخلف التى أصابت المسلمين عامة والعرب بصفة خآصة .. وليست هناك جهة معينة يمكن أن تتحمل المسئولية وحدها . . لكن أهم هذه الأسباب على الإطلاق .. هو طبيعة عدونا نفسه .. أطماعه وأحقاده ومؤامراته .. وتقسيمه للامة العربية لد ويلات صغيرة أضعفتها وبث سموم الفرقة بين بعضها كذلك مايحمله من نفسية عنصرية بغيضة وكراهية مستترة ومعلنة .. جعلته يتعامل معنا كما يتعامل الحيوان المتوحش مع فريسته . . مشكلتنا يا ابنتي أن عدونا ليس له أخلاق ولامبادىء ، ولا قيم إنسانية عليا يعمل لأجلها ، ومن خلالها .. مع الآخر الضعيف .. وإنما قد يرفع الشعارات البراقة هن لديمقراطية وحقوق الإنسان والتعاون مع الدول المتخلفة ومساعدتها وكلها دعاوى زائفة اثبتت الأحداث انه يعمل فى عكس اتجاهها . . ولنفترض أننا تخلفنا لأسباب ذاتية .. وكنا نحن السبب الأول فيها .. أليس من الإنسانية التي تدعيها أمريكا والدول القوية ههنا .. أن يأخذ القوي بيد الضعيف ؟؟ أليست الإنسانية أن يرحم القوي الضعيف ؟؟ تلك ياابنتي هى المشكلة الكبرى .. أن عدونا بلا أخلاق ولا مبادئ .. أن عدونا لم يحمل قيم الرسالات السماوية ولم يتعرف على قيم الرسالة المحمدية التي أمرت القوي أن يأخذ بيد الضعيف .. وأمرت بالتعاون على البر والتقوى الفرق الشاسع بين فتوحات المسلمين الأولى .. وبين الحروب الصليبية والإستعمارية =========================== .. ولذلك فالفرق شاسع بين فتوحات المسلمين الأولى .. وبين الحروب الصليبية والاستعمارية .. الإسلام حين غزا البلاد الأخرى .. كان يحمل رسالة إنسانية وأخلاقية واضحة .. لتصحيح العقيدة ونشر الأخلاق وفرض قانون وشريعة تمنع اعتداء الإنسان على إنسانيته وإنسانية أخيه الإنسان .. وتحقق الإنسانية فى أرحب معانيها .حروبنا رحبت بها الشعوب وامتزجت بها لأنها حروب تحمل رسالة الله سبحانة وتعالى قال فى كتابة( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة )) فالأنسان فى االأسلام خليفة لله سبحان وتعالى فى الأرض هو مكلف،، ومسئول،،، وحر،،، وحامل لأمانة عمران هذه الأرض وتبليغ الدعوة والله سبحانه وتعالى سخر ما فى السموات والأرض ليتمكن من اداء الأمانة والأستخلاف ورسالة العمران ،،، إن صدقت النوايا وعظم الإيمان فى القلوب . أما الاستعمار الغربي فإنما يدخل البلاد وهو يحمل أطماعه وأحقاده ومصالحه دون مصالح الشعوب التى يحتلها .. وإن حاول أحيانا أن يبدو وكأنه رسول الحرية والديمقراطية .. لكنها الحرية والديمقراطية التى لا تتحقق إلا من خلال أهدافه التوسعية وإعادة رسم خريطة العالم بما يتواكب مع مصالحه وأطماعه دون النظر إلى مصالح اهل البلاد .. انظري مثلا إلى جمهوريات الموز وهي عدد من دول أمريكا الوسطى قام اقتصادها بتخطيط وتنفيذ أمريكي .. على إنتاج ألفاكهه دون غيرها من الزراعات بحيث تتحكم فيها بعد ذلك شركات الفواكه الأمريكية العملاقة مثل شركة يونايتد فروت .. بل أصبح هذا التعبير يستخدم للتعبير على الدول المتخلفة التى توظف أمريكا اقتصاديا لخدمة أهدافها فى الوقت الذي لايجد فيه أهل هذه البلاد قمحا ولا شيئا من احتياجاتهم الأساسية .. وهكذا هو السلوك الأمريكي مع كل الدول المتخلفة .. وحتى برامج والمعونات والمساعدات االتى تقدمها أمريكا والدول الكبرى لاتفيد هذه الدول المتخلفة فى النهوض ، وإنما تمثل فى الغالب عبئا سياسيا واقتصاديا واستعمارا من نوع آخر .. وهذا كله نتيجة لغياب القيم الدينية والأخلاقية عن دهاليز السياسة العالمية التى يديرها أشرار بكل معنى الكلمة وإن ارتدوا مسوح الرهبان .. وهذا هو أهم سبب لتخلف الكثير من الدول . قلت لأبي : لكن هذا لايعنى أننا لا نتحمل المسئولية الكبرى عن هذا التخلف .. فعدونا فى النهاية ليس ملزما بأن يأخذ بأيدينا ويساعدنا .؟؟؟؟ قلت لها يامها .. نحن نتحمل الجزء الأكبر من المسئولية .. والأسباب هنا متنوعة كما قلت لك .. وتختلف من دولة لأخرى .. ومن شعب لشعب . قلت لأبي : إذا فماهي الأسباب الخآصة بتخلفنا فى عالمنا العربي والإسلامي ؟؟ قال : أهم هذه الأسباب هو تحول هذا الدين العظيم .. إلى أفيون للشعوب .. ولا أقصد الدين ذاته .. ولا نصوصه حاشا لله .. وإنما أقصد توظيف الدين لحساب الاستبداد السياسي .. ولحساب التواكل والتقاعس عن العمل .. ولحساب فكرة انتظار المعجزات تأتينا من السماء لتحل مشاكلنا .. الدين يامها لايأتي بحلول جاهزه لكل مشكلة نواجهها .. إنما الدين ميزان أنزله الله من السماء ليحكم بين الناس بالعدل والقسط وليقيس الناس به أعمالهم واجتهاداتهم وابداعاتهم .. فيقول لهذا أحسنت ويقول لهذا أسأت .. نحن نعمل ونجتهد ونبدع ونأخذ بكل أسباب النجاح والتقدم .. لكن كمسلمين لابد وأن نقيس أعمالهم ونقيمها وفقا لميزان القرآن الكريم والشريعة . ثم أردف قائلا : ياابنتي إن التقدم والانطلاق والخروج من بوتقة التخلف ..لن يأتي أبدا عبر مايعتقده البعض من خروج الإمام الغائب .. أو مجىء المهدي المنتظر لينشر العدل فى الأرض .. المهدي المنتظر هو فقط علامة من علامات الساعة .. لكنه ليس هو منهج القرآن فى استعمار الأرض وتعميرها .. وتحقيق العدل والتقدم والرخاء .. منهج القرآن الكريم يقوم على أكتاف الرجال الصالحين المجتهدين ينتخبون إماما عادلا من أنفسهم ومن بيئتهم .. لكن للأسف الشديد كثير من المسلمين وظفوا الدين لحساب الاستبداد والاستسلام للظلم .. حتى أن بعض العلماء وظفوا الدين لحساب الاستعمار ذاته .. واعتبروا أي عمل مقاومة هو من قبيل الإنتحار واثارة القتنة وتعريض حياة الناس للخطر .. فاستغلها الاستعمار لترسيخ أقدامه والمضي قدما فى تنفيذ مخططاته الإستعمارية . ثم أردف قائلا بعد أن أرتشف شربة من كوب الشاي : أيضا هناك من المسلمين من تخصص فى محاربة أية أفكار أو حلول جديده يقدمها علماء أو مفكرون .. بدعوى أنها من البدع أو بسبب تمسكه بحلول ومواقف دينية قدمها الإسلام أو المسلمون فى زمان معين وواقع مختلف .. ثم لايلبسوا بعد إضاعة الكثير من الوقت فى التراجع عنها .. وهناك أسباب أخرى كثيرة يصعب حصرها ويطول بنا الحديث . قلت لأبي : لدي سؤال آخر .. فابتسم وقال .. لنتناول أولا طعام الغذاء ثم نعود لنستكمل هذاالحوار الجميل . قلت إذن اسمح لى أن أقول سؤالي ثم أترك لك الإجابة بعد الغذاء .. فابتسم واشار بالموافقة . ======= قلت له : أن المسلمين كانت لهم فتوحات تختلف عن حروب الإستعمار .. لكن سؤالي إذا جاز للإستعمار أن يحارب ويستعمل السلاح والقتل فى سبيل تحقيق أطماعه فهل من المقبول أن يحارب المسلمين ويستخدموا السلاح فى سبيل نشر الإسلام أليس هذا أكراه على الدين واعتناق الإسلام بالقوة ؟؟ ========== قال أبي بعد أن اعتدل فى جلسته : سؤال جميل جدا .. وإجابته سهله .. لابد وأن تعلمي يامها أن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين الأوائل واجهوا حروبا شرسا وعداوة منقطعة النظير .. من قريش ومن يهود المدينة ومن الدول المحيطة بالجزيرة العربية .. فكان الجهاد أولا للدفاع عن الدين وعن الكيان السياسي الجديد الذى ولد ليحمل قيم الرسالة السماوية الجديدة .. كان الجهاد أولا دفاعا عن حق التواجد الإسلامي .. وعن النفس البشرية التى جاء ليحقق انسايتها على أكمل وجه .. كان دفاعا عن الكرامة وعن حرية الإعتقاد وعن حرية التعبير عن هذا الإعتقاد .. حيث لم يكن العالم وقتها يومها يعرف شيئا عن حرية الإعتقاد والعقيدة والتسامح الديني .. بل كان لايعرف حتى معنى التسامح بين أبناء الدين الواحد المخالفين فى المذهب .. وكان هؤلاء أول ضحايا محاكم التفتيش التي شهدتها أوربا فى القرون الوسطى ومازالت شاهدة على ذلك .. بينما عاشت الأقليات فى ظل الخلافة الإسلامية .. واحتلت مناصب ومراكز كبيرة فى الدولة .. ومارست عباداتها فى حرية كاملة باستثناء بعض مراحل التاريخ القليله التى شهدت اضطهادا دينيا وسياسيا من حكام مستبدين حتى مع المسلمين أنفسهم .. وكانت محل انتقاد واسع من علماء المسلمين .. وسرعان ماانتهت .. وبعض هذه البلدان مثل مصر كانت هى التى استعانت بالمسلمين لتخليصهم من حكم الرمان الظالم رغم أنهم على دين واحد .. وهم الذين ظلوا كأغلبية فى مصر لمدة تزيد على 400 عاما !!!!!!!! .. وهكذا تم الإنتقال من المسيحية إلى الإسلام بشكل هادىء ورائع ودون إجبار .. وظل من شاء على دينه دون إكراه ولا إجبار .. ومن الطرائق فى هذا الشأن أن بعض أجداد شيوخ الأزهر الشريف كانوا من النصارى ، وذاب العرب الفاتحون وعددهم لايتعدى الآلاف فى الملايين من أهل مصر .. حتى أنه من العسير التمييز بين الفاتحين من العرب المسلمين وبين أهل الأصليين .. ولذلك نرى نسيجا رائعا من المسلمين والنصارى فى مصر .. نشأ عن عن عدة أمور .. وهى علاقة النسب والمصاهرة التاريخية التى ربطت بين المسلمين وأهل مصر متمثلة فى زواج النبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية .. لا نريد أن نحمل نصارى الشرق اخطاء صليبية الغرب ,,, لا نريد أن نعاملهم كما يتعامل الغرب مع الأسلام ونضع الكل فى ثلة واحدة ,, يا أبنتى نحن نصرخ من بعض تصرفات بعض المسلمين ونقول ليس هذا من الأسلام ,,,, لماذا لا نقول أيضا أن بعض أخطاء الصليبية الصهيونية أنها ليست من المسيحية فى شئ .. هم جيراننا ... واصدقائنا فى المدارس والعمل ,,, هم نسيج هذا الشعب ,, لا بد ان تعلمى ان الغرب لا يحب الإنسان الشرقى مسلما او مسيحيا ,,, حتى يهود العرب فى اسرائيل ( اليهود المزراحى أو اليهود الشرقين ) هم فى الدرجة الثانية بعد يهود( الاشكناز ذو الاصول الاروبيه )هذه من صور التعالى الغربى .. على الشرق نكمل فى الحلقة الثالثة
| | |
أضافة تعليق
{ الصفحة الأخيرة } { من 93 } { الصفحة التالية }
|
أهلاً و سهلاً
وصلات
إضافة مقال مكتوبــــي BBCarabic أضف رابطا دنيا الوطن
الأقسام
آخر المقالات
خواطر مها النجار
أصدقائي
eyoooony hero ThaeerDesign sendbad hossam roomns
|