عذابات نورسَ دراسة نقدية لمحمد شعبان الموجى


عذابات نورسَ لا تقرَبْي ناري فحقولُ الزَّيت أطاحَتْ بمساحاتِ وريدي لا تقرَبْي أنفاسي فالخوفُ عليك من العدوى من آه النَّورسِ إذ يتثاقَلُ في المشي كحوتٍ يلهثُ فوق الإسفلتِ ويشهَقُ منْ أوّل تنهيدْ كانت تنِّقرُ في قفصي الصَّدريِّ فقلتُ: اخرجْي يا نورستي دونَكِ أشجار العالم شيّدي عشَّكِ حيثُ شئتِ ولا تقرَبْي قلبي فأبَتْ ادميتي أن ترحلَ واختارَت جحيمي بوَّابةُ خوفي تغلقُ فكَّيها كي تمتصَّ حدودَ القوقعة المخنوقة أو تنسجَ أهدابي بالآتي هل للآتي أن يلبسَ ثوبَ الدَّهشة بعد لقاء المقبرة المزدانة بالأحياءِ الموتورين تشدّ عزائمَهُمْ وتبشّر بالموت المزعومْ؟ هل للنّورس أن يتقافَزَ بين الموت ورؤيا التَّحليقْ؟
صحراءٌ تكتظّ بأشجار تسكنها أحلامُ عناقِ الأنجمِ وسماءٌ ترفضُ أن تحتضنَ الغصن المجنونَ نوارسُ أتعبها البوحُ فطلَّقت الأزرقَ طلَّقها الموجُ تزوَّجها خوفٌ وسكوتْ..
=======

========
قصيدة الدكتورة مها النجار أحزان نورس أثارت عدة قضايا تستحق أن نقف أمامها وقفة موضوعية بعيدة عن أي حساسيات مسبقة .. وقبل أن ادخل فى الموضوع .. أود أن اؤكد على أن تناولي لخاطرة الدكتورة مها .. أحزان نورس .. انما هو تناول من ناحية الموضوع .. أما النواحي الفنية والجمالية فنتركها لأصحاب التخصص .
القضية الأولى وربما الأساسية فى خاطرة الدكتورة مها .. هى قضية البترول والإنسان العربي .. وحساب الأرباح والخسائر على كآفة الأصعدة المادية والنفسية .. الماضي والحاضر والمستقبل .. وهل استفاد الإنسان العربي من تلك الثروة التى وهبها الله له ؟؟ أم أنه أهدرها ؟؟ وكيف أهدرها ؟؟ وكيف اهدر نفسه وكرامته قبل ذلك ؟؟
إن نظرة سريعة على أحوال الدول العربية البترولية .. كفيلة برسم صورة مأساوية لما آلت إليه العلاقة بين البترول والوطن والإنسان العربي والقيم .. ومصيبة كل دولة عربية بترولية تختلف عن مصيبة الآخرى .. ليبيا والعراق والسعودية والكيانات الصغيرة التى صنعها البترول فحولها إلى دويلات لايربط بينها وبين مقومات الدولة .. سوى العلم والسلام الجمهوري وحاكم وحاشية تبلع ثروة العرب فى احشائها .
لقد استطاع الغرب أن يستغل ثروات العرب.. وعلى رأسها البترول فى صناعة حضارته .. وفى تطويرها والنهوض بها إلى آفاق القمر والمريخ .. والإنسان الآلي .. والسوبر كمبيوتر .. ومنذ أول يوم اكتشف فيه البترول .. عقدت الإتفاقات الظالمة .. فى معادلة غير متعادلة .. كفة راجحة منتفعة .. عبارة عن دول استعمارية + حاكم وحاشية مترفه .. تستورد كل شىء من غذاء وكساء وسلع استفزازية .. أو دول استعمارية + حاكم مستبد مجنون .. وفى الجانب الآخر المرجوح شعب يرزح تحت خط الفقر .. هل يصدق أحد ماعاناه ويعانيه الشعب العراقي منذ عشرات السنين ؟؟ هل يصدق أحد ما يعانيه الشعب الليبي من فقر وشدة .. ؟؟ هل يصدق أحد أن فى السعودية فقراء وناس يعيشون تحت خط الفقر ؟؟
ليس هذا فحسب ..بل إنه فى الوقت الذى يستخدم فيه الغرب البترول العربي فى ترسيخ حضارته على كآفة الأصعدة .. نجد أن العرب يستخدمون البترول فى عكس الإتجاه .. أى لأستيراد الجانب الهدام من الحضارة الغربية .
ونمضى مع خاطرة الدكتورة مها .. التى تتناول فيها قضية اخرى لها علاقة وثيقة بالقضية الأولى ... وهى أن اساءة استخدام العرب لنعمة البترول لم يقف عند الحدود التى ذكرناها وانما تعدى ذلك إلى ما ابشع .. فكان البترول هو من أهم الأسباب التى أهدرت كرامة العرب .. ومكنت الإستعمار من احتلال الأرض وانتهاك الأعراض واغتصاب الرجال قبل النساء .. فلم يفلح البترول .. ولا تلك العمائم التى تنعم بأموال البترول فى ستر عورات النساء .. وحماية الأعراض .. بل على االعكس كانت هى السبب الذى مكن الإستعمار من كرامتنا ومستقبلنا .. مرتين .. مرة باستخدام البترول فى تغريب المجتمعات العربية اخلاقيا وتعرية نسائها باسم الموضة والتحضر والرقي .. ومرة اخرى بتعرية نسائها اهدار كرامتها .. بفعل المستعمر الذى جاء إما نتيجة الدخول مع المستعمر فى مغامرات عسكرية غير متكافئة .. وإما بالإستعانة بالمستعمر الغاشم نفسه .. والنتيجة أننا فشلنا فى التحضر والتقدم .. كما فشلنا قبل ذلك فى حفظ كرامتنا وسيادتنا .
وحتى لا اطيل عليكم أترك لكم الموضوع للتعليق وابداء الرأى
تحياتي للجميع
بقلم : محمد شعبان الموجي مصر
 |